مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

504

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

الإحرام إلى آخر الشهر ، اقتصاراً في تخصيص العمومات على موضع الضرورة ، وإن كان الأقوى الجواز فيه مطلقاً مع خوف الفوات ؛ لما سمعته من الأدلّة » ( « 1 » ) . وقال السيد اليزدي : « الأحوط التأخير إلى آخر الوقت ، وان كان الظاهر جواز الإحرام قبل الضيق إذا علم عدم الإدراك إذا أخّر إلى الميقات ، بل هو الأولى ، حيث إنّه يقع باقي أعمالها أيضاً في رجب » ( « 2 » ) . ويمكن أن يكون مراده بالأولوية الأولوية من جهة طول زمان إحرامه في رجب ، فتكون عبادته أكثر ، كما يمكن أن يريد بها الأولوية من جهة الطريق ؛ لأنّه لو أحرم من هذا المكان لكان قد سلك طريقاً لا يفضي إلى الميقات - لكونه أقرب إلى مكّة - فيدرك بذلك جميع الأعمال في رجب ( « 3 » ) . والظاهر عدم الفرق في العمرة الرجبية بين المندوبة والواجبة بالأصل أو بالنذر ونحوه ( « 4 » ) ؛ وذلك لإطلاق رواية إسحاق عمّار المتقدّمة ، وربما يشكل عموم النصّ للعمرة الواجبة بالأصل ؛ لظهور قوله عليه السلام : « ينوي عمرة رجب » في العمرة الرجبية الثابتة لشهر رجب ، وهي مندوبة ( « 5 » ) . لكن أجاب عنه السيد الخوئي بأنّ : « العمرة الرجبية ليست أساساً للمندوبة ، فإنّ العمرة تحتاج إلى زمان تقع فيه ، وإنّما ذكر خصوص رجب ؛ لأنّ وقوعها فيه ذو فضيلة ومزيّة ، وذلك لا يوجب اختصاص قوله « عمرة رجب » بالعمرة المندوبة الواقعة فيه ، فإطلاق الموثّقة لترك الاستفصال فيها محكّم » ( « 6 » ) . وظاهر أكثر من تعرّض لمسألة تقديم الإحرام للعمرة الرجبيّة عدم الحاجة إلى تجديده من الميقات عند المرور به ، ولكن قال المحقّق النجفي : « الاحتياط المزبور [ أي تجديد الإحرام من الميقات ] لا ينبغي تركه ؛ لما قيل : من أنّه لم يتعرّض له كثير من الأصحاب » ( « 7 » ) .

--> ( 1 ) جواهر الكلام 18 : 124 . ( 2 ) العروة الوثقى 4 : 646 ، م 1 . ( 3 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 416 . انظر : العروة الوثقى 4 : 646 ، م 1 ، تعليقة الخميني . ( 4 ) العروة الوثقى 4 : 646 ، م 1 . ( 5 ) انظر : معتمد العروة الوثقى 2 : 417 . ( 6 ) معتمد العروة الوثقى 2 : 417 . ( 7 ) جواهر الكلام 18 : 124 .